السيد نعمة الله الجزائري
429
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
فالتفت الرجل إلى « الجزائري » وقال : « من أين تحصيلاتك ؟ » قال : « أما أنا فمن النجف الأشرف ، وأما أنت ، فمن أين حصّلت الشرف ؟ ومن هو أستاذك ؟ وأين مرجعك وملاذك ؟ ! » فقال : « أنا خرّيج مدرسة فلان » وذكر اسم شخص مشهور بالوهابية وبغض « الامامية » . فقال الجزائري : « لا ريب في أنّه شيخ الموحّدين في عصرنا هذا » ففرح الرجل من هذا الثناء وقال : « لما ذا ؟ » قال « لقد رأيته في بعض المجالس ( في باكستان ) وقد غضب على جماعة من الأعيان ، الذين رفعوا أصواتهم في أثناء الخطابة بشعار . « يا رسول اللّه » فقال : « هذا شرك جليّ ، بل أجلى ، لأنه لا يجوز النداء والخضوع الا للّه العلي الأعلى ، وقد قال اللّه تعالى : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا « 1 » . فزاد الرجل فرحا من هذا الثناء على أستاذه . لكنه ما تريّث كثيرا الا أن خاطبه « الجزائري » قائلا : « أتدري أن هذا الخيال ( أي أنه لا يجوز تعظيم غير اللّه ولو كان مسببا عن أمر اللّه ) من أين جاء ؟ ! » قال « لا » قال الجزائري : « انّ الأستاذ الأول ، وعلة العلل ، لهذا الخلل ، هو « إبليس » لأنه لم يرض بالسجدة لآدم ، حتى مع أمر اللّه تعالى بها فهو « شيخ الموحدين » على مذاق أستاذك ، إذ زعم أن السجود ( التعظيمى ) لغير اللّه لا يجوز ( حتى مع أمر من اللّه ) فهل كان هذا الا لشدّة الحرص على بقاء التوحيد الخالص ، فأستاذك قد أخذ هذا النوع من « التوحيد الخالص » من ذاك « الأستاذ » فلمّا لم يحر جوابا ، أضاف « الجزائري » خطابا قائلا : « يا أخ ! دع
--> ( 1 ) الاسراء : 22